بالصور الإعلام العربي.. حرض الشارع وسقط في فخ الأجندات السياسية
- سمير عطا الله: القنوات الإخبارية العربية بشكل عام تمثل وجهات نظر سياسية متباينة من الأحداث وفق مصالحها.
- "الذيابي": هناك تعليب للأفكار وتسويقها تحت عنوان الرأي والرأي الآخر.
- الدكتور "فكري": تجاوز الإعلام المصري المهنية إلى مرحلة الردح وخناقات الشوارع.
- "الفرم": ضرورة إعادة صياغة المنظومة الإعلامية على أسس جديدة.
- "أبوعبيد": الكثير من العرب يريدون تفصيل الإعلام على مقاسهم.
في ظل توالي الأحداث في بعض الدول العربية كمصر، وسوريا، ولبنان، وليبيا، وارتفاع وتيرة المواجهات في الآونة الأخيرة، أصبح المشاهد العربي في حيرة أمام ما يشاهده من التغطيات الإخبارية المستمرة، وأمام ما يبث في النشرات من أخبار متناقضة، وأحياناً "مفبركة" تفتعل المواجهات، وتختلف باختلاف توجه القنوات السياسي، ورغبتها، ووقوفها مع طرف دون آخر، فقد كشفت الأحداث الأخيرة التي مرت بها بعض الدول العربية مستوى غالبية وسائل الإعلام، وما شاهدناه من احتقان وتحريض ولعب بالمشاعر في أحداث مصر الأخيرة تحديداً أوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك الكثير من وسائل الإعلام غابت عنها المهنية والمصداقية، واكتفت بتحريض فصيل ضد الآخر.
ما يجعلنا نتساءل هل نحن بحاجة إلى ميثاق شرف إعلامي عربي؟ وماذا عن مقولة "الإعلام النزيه المستقل"؟ وأين ذلك مما نراه وصل لدرجة التحريض المستمر – في أحيان كثيرة - لبعض الجماعات في الدول المضطربة أو الوقوف مع الجانب المخطئ، والإثارة المفتعلة طوال ساعات البث، والتأجيج السياسي في البرامج الحوارية، وتمرير الأجندات السياسية لأطراف ولاعبين سياسيين كبار في المنطقة عبر نشرات الأخبار والبرامج.
"سبق" تناقش المختصين للوقوف على آرائهم في مستوى الإعلام العربي، وتتساءل عن الدور الذي يقوم به الإعلام في المجتمع العربي.
وسائل التعتيم
وحول هذه الفوضى الإعلامية يرى الكاتب المعروف سمير عطا الله أن القنوات الإخبارية العربية بشكل عام تمثل وجهات نظر سياسية متباينة من الأحداث وفق مصالحها، وأنه عصر التشتيت الإعلامي الذي يتوه فيه المشاهد، سواء أكان مستمعاً أو قارئاً أو مشاهداً.. فلقد سقطت منذ زمن وسائل التعتيم وفرض الرقابة على وسائل الإعلام، التي كانت موضة عربية في السبعينيات والثمانينيات حتى منتصف التسعينيات، وسقط معها ما يعرف بحصانة المشاهد من محاولات فرض قيم بعينها عليه، والمجال مفتوح للجميع ليشاهد ويرى ويحكم بنفسه.
تفصيل الإعلام
ورفض مذيع العربية محمد أبوعبيد الحديث عن أن الإعلام العربي منظومة متوافقة في نهجها كما لو كانت كتلة واحدة منسجمة، وقال: الإعلام العربي متفاوت في آلية تغطية الأحداث الجارية، وفقاً لسياسات كل وسيلة إعلامية، مشيراً إلى أن هناك نوعاً من الإعلام أثر في بعض الشرائح المجتمعية لأنه دغدغ عواطفهم لكن من دون نقل الصورة الواقعية.. وهناك إعلام واصل نهجه في طريقة عمله حتى لو أغضب تلك الشرائح، لكنه نال احترام شرائح أكبر لأنه رفض أن يكون وفقاً لما يطلبه المشاهدون.
ورأى أن الخطورة الكبيرة في طريقة تعاطي المتلقي من الإعلام الذي لم يأتِ على هواه أو مقاسه، لافتاً إلى أن العقلية العربية لم تخرج بعد من عقلية "أنا الصح والباقي خطأ"، وتابع حديثه: الكثير من العرب يريدون أن يفصلوا الإعلام على مقاسهم.
وأعرب عن أسفه من حملات التخوين والنعوت القاسية وحتى التكفير للإعلام الذي لا يدغدغ مشاعر المتلقي أو يلعب على عواطفه، رغم أن النهج الصحيح هو معرفة العقلية العربية أن الإعلام متباين في طريقة تعاطيه مع الحدث.. وعلى المتلقي أن يتقن معنى "المشاهَدة المقارنة"، فليتابع أكثر من قناة ثم ليقارن ويبني رأياً تجاه الحدث وفقاً لما يناسب ميوله أو قناعته.
مسؤولية الإعلام
وبسؤاله عما إذا كانت المهنية والمصداقية غائبة أجاب مذيع العربية: هذه مسألة نسبية وليست من المسلمات، حيث تخضع لميول الشخص، بمعنى أن هناك شرائح إن أعجبت أو افتتنت بجماعة معينة فإنها تعتقد أن تلك الجماعة هي الحقيقة المطلقة، ولا يعجبها أن تُظهر بعض وسائل الإعلام أخطاء لها أو تصرفات تخالف الصورة المرسومة عنها في أذهان تلك الشرائح، ويصبح الحكم بأنه إعلام غير مهني ولا يتمتع بالمصداقية، ما يشير إلى أن أغلب فئات المجتمعات العربية مازالت مرهونة في خانة الأحادية.
وقال أبوعبيد: لم أعد أثق في المواثيق أيا كانت، بيد أني أدعو أن يتحلى الإعلام العربي قدر الإمكان بالموضوعية ولا يرضخ لرغبات فئات معينة من الناس، بحيث يتحلل ويتحرر من اللعب على عواطف المتلقي ودغدغة مشاعره، مؤكداً أنه على الإعلام مسؤولية تنشئة أجيال تحترم التنوع الصحفي وتكون قادرة على المقارنة إذا ما تابعت أكثر من وسيلة في آن واحد، وتابع قائلاً: عصر الرجل الواحد ولى، وعصر الصوت الواحد رحل، والمجتمع المتمدن هو القائم على التعددية والاختلاف وليس الخلاف.
إعلام موجه
من جهته رأى رئيس التحرير المساعد في السعودية جميل الذيابي أن أحداث المنطقة العربية الراهنة ساهمت بشكل كبير في كشف مستوى غالبية وسائل الإعلام، وأوضحت بجلاء أنها موجهة، مشيراً إلى أن الإعلام الموجه هو عدو الحقيقة؛ لأن خبره في الغالب يكون كاذباً أو ناقصاً أو مشوهاً، حيث يتنافي مع حرية الأفكار التي هي أحد أهم مبادئ المهنية الإعلامية، وقال: لا يمكن أن تكون تلك الوسائل الإعلامية حرفية ومقنعة وهي محرومة بفعل مواقفها وأجندتها من متابعة الأحداث من كل الاتجاهات والتواصل مع كل التيارات.
ولفت إلى مواقف بعض وسائل الإعلام، سواء المصرية أو العربية، في تغطيتها للأحداث الأخيرة في مصر، معتبرها مجرد تجييش انفعالي للمفاهيم السياسية، بصورة مكررة، ما يؤدي إلى إشاعة جو من الاحتقان الأيديولوجي والتحفز والتحفز المضاد في الشارع.
وختم حديثه لـ"سبق" مؤكداً أن الكثير من البرامج السجالية الانفعالية المباشرة على مدى سنوات لم تقدم لمشاهديها العرب خلاصات منطقية لما ينبغي أن يحصل عليه المتلقي، بل سعت إلى تعليب الأفكار وتوجيهها ثم تسويقها تحت عناوين الرأي والرأي الآخر.
ومن القاهرة تواصلت "سبق" مع أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة القاهرة الدكتور عثمان فكري؛ للوقوف على رأيه في الأداء الإعلامي للأحداث الأخيرة فقال: الإعلام المصري بكل مستوياته يعاني إفلاساً وفشلاً كبيراً، خاصة في معالجة الأزمات، حيث لعب الإعلام، خاصة المرئي منه، دوراً تحريضياً في كثير من الأزمات التي عاني منها المجتمع قبل وبعد 30 يونيو، وقام بتحريض المشاهدين ضد أنصار التيار الآخر.
وأعرب عن أسفه لغياب المهنية والمصداقية عن الكثير من البرامج والمواضيع الصحفية التي تناقش قضايا جدلية، ثم تأتي بطرف دون آخر، لافتاً إلى تقرير الممارسة الذي أعده المجلس الأعلى للصحافة قبل 30 يونيو، وكان موضوعه عن أداء الصحف حيال الذكرى الثانية لثورة يناير، حيث جاءت النتائج مخيبة للآمال تماماً، خاصة في الصحف الحزبية والخاصة التي تبين ممارستها للعديد من الانتهاكات فيما يتعلق بنشر الأخبار المجهلة وتضليل القراء والتعميم والمبالغة والتهويل ونشر الأخبار الكاذبة.
وأكد أستاذ الإعلام أن الحاجة لميثاق شرف إعلامي باتت ملحة أكثر من أي وقت مضي؛ لتنظيم عملية الأداء وضبطها بما يتناسب مع القيم والمعايير المهنية والأخلاقية للعمل الإعلامي، وأنهى حديثه قائلاً: "تجاوز الإعلام المصري المهنية إلى مرحلة الردح وخناقات الشوارع".
تورط الإعلام العربي
من جهته، رأى أستاذ الإعلام بجامعة الإمام الدكتور خالد الفرم أن معظم وسائل الإعلام العربية سقطت في ثنائية التهويل والتهوين التي تتعارض مع قيم وقواعد الإعلام المهني؛ مثلما سقطت الوسائل نفسها في فخ الحزبية والأجندات السياسية، مشيراً إلى تورط الإعلام العربي نفسه في تلك التجاذبات السياسية في كثير من الأحايين، وفي العديد من القضايا، وقال: بات التفريق بين الخطاب الإعلامي والسياسي في غاية الصعوبة، ما أثر على مصداقية الإعلامي الذي يفترض به الحياد، وموثوقية المؤسسة الإعلامية التي يفترض بها المهنية والحيادية.
وانتقد معظم وسائل الإعلام العربية، حيث لعبت دوراً سلبياً في العديد من قضايا المنطقة، ما جعلها طرفاً وليس نظاماً إعلامياً واتصالياً فاعلاً، وقال: انقسمت المنظومة الإعلامية حيال قضايا الأمة بشكل غير مسبوق؛ ما أثر على وعي الجمهور ومصداقية الوسائل.
ورداً على سؤال عن أهمية وجود مواثيق شرف إعلامية أجاب: إن مواثيق الشرف لم تصمد في حماية الإعلام العربي من تحازبات الأزمات، مشدداً على حاجة العالم العربي إلى انبثاق مشهد إعلامي جديد يستجيب لتحديات المرحلة، وقال في ختام حديثه: لابد من إعادة صياغة المنظومة الإعلامية على أسس جديدة.
وكانت دراسة عربية صادرة من الجامعة العربية قد أشارت إلى أن هناك حوالي 140 قناة إخبارية عربية تزيد سنويًا بمقدار عشر فضائيات، تصل النسب الإجمالية لها في بعض الدول العربية إلى 130575 ساعة، بمتوسط يصل إلى 400 ساعة يوميًا مما أدى إلى إصابة الجماهير العربية بحالة من الزحام الإخباري الذي يتوه معه المتلقي مهما أوتي من قدرة على الفرز بين الغث والسمين.
fhgw,v hgYughl hguvfd>> pvq hgahvu ,sr' td to hgH[k]hj hgsdhsdm
via منتديات داقش http://www.daakec.com/vb/daqsh-t35252
0 التعليقات:
إرسال تعليق